الشيخ الطوسي

29

تلخيص الشافي

[ قصة صلاة أبي بكر في مرض النبي ، والجواب عن ذلك تفصيلا ] وقد بيّن أصحابنا - رحمهم اللّه - في غير موضع الكلام على الصلاة المنسوبة إلى أبي بكر بأن بيّنوا : أنه لا نسبة بين الصلاة والإمامة . وأول ما قالوه : إن خبر الصلاة واحد لا يقطع العذر ولا يرجع في مثل هذه المسألة إلى خبر الواحد « 1 » وثانيها - إن الأمر بهذه الصلاة ، والاذن فيها ورد من جهة عائشة . وليس بمنكر أن يكون الاذن صدر من جهتها لا من جهة الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وقد دل أصحابنا على ذلك بشيئين : أحدهما - قول النبي صلّى اللّه عليه وآله - على ما جاءت به الرواية ، لما عرف تقدم أبي بكر للصلاة ، وسمع قراءته في المحراب : « انكن لصويحبات يوسف » « 3 » . وثانيها - بخروجه صلّى اللّه عليه وآله متحاملا من الضعف ، معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام والفضل بن العباس إلى المسجد . وعزله لأبي بكر عن المقام بإقامة الصلاة وتقدمه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه في الصلاة « 4 » . وهذا يدل دلالة واضحة على أن الأمر في الصلاة لم يتعد عن عائشة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقد قال بعض المخالفين إن السبب في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنكن لصويحبات يوسف » أنه لما أذن بالصلاة قال : مروا أبا بكر ليصل بالناس ، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة ، ولكن تأمر عمر

--> ( 1 ) فان خبر الواحد - على فرض حجيته مع جمعه لشرائط الحجية - فحجيته في الفروع لا في الأصول ، كأمثال هذه المسألة . ( 2 ) في حوادث سنة 11 ه من تاريخ الطبري : « . . . قال الرسول ( ص ) : ابعثوا إلى علي فادعوه ، فقالت عائشة : لو بعثت إلى أبي بكر ، وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر . . . » . ( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 4 وسيرة ابن هشام 2 / 652 والصواعق لابن حجر / 21 وحياة محمد لهيكل / 484 ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 197 ط دار المعارف بمصر .